السيد جعفر مرتضى العاملي

178

مختصر مفيد

ولعل الهدف من طرح أمور كهذه هو إعطاء خلافة عثمان بالذات صفة الشرعية والقبول ، حتى من قبل أهل البيت عليهم السلام ، كما عودنا أنصاره ومحبوه في كثير من الأحيان . 4 - ولو أريد الإصرار على وجهة النظر تلك ، واعتبارها قادرة على تبرير اشتراكهما عليهما السلام المزعوم في الفتوح . . فإننا نجد . . أن من حقنا أن نتساءل ، فنقول : إنه لا ريب في أن الجهاد ، واتساع رقعة الإسلام من الأمور الراجحة والمرضية إسلامياً . ولكن ذلك لا يعني : أن الفتوحات التي حصلت في عهد الخلفاء الثلاثة ، على ذلك النحو ، وبتلك الطريقة ، كانت راجحة ومرضية أيضاً . . وإلا . . فلماذا يترك أمير المؤمنين عليه السلام هذا الجهاد ويجلس في بيته مدة خمس وعشرين سنة ؟ ! ، ألم يكن هو الذي مارس الحروب ، وجالد الأقران ، أعواماً طويلة في عهد الرسول الأكرم صلى عليه وآله وسلم ، ولم تثر حرب آنئذٍ إلا وهو حامل لوائها ، ومجندل أبطالها ؟ . أم يعقل أن ذلك كان منه زهداً في الإسلام ، وتباطؤاً عن واجبه ؟ أم أن الحكام أنفسهم كانوا لا يرغبون في إشراكه في تلك الفتوحات والمآثر التي كانوا يسطرونها ؟ ! أم أنهم حبسوه كما حبسوا كبار الصحابة في المدينة ، كما اعتذر به العلامة الحسني رضوان الله تعالى عليه ( 1 ) ؟ .

--> ( 1 ) سيرة الأئمة الاثني عشر ج 1 وص 534 وص 317 . واعتذر بذلك أيضاً المحقق البحاثة السيد مهدي الروحاني ( رحمه الله ) ، حيث قال ما =